يُعَدّ الباحث والمؤرخ والمؤلف فارس بن جاسم السعيدي من أبرز الشخصيات في توثيق التاريخ الخليجي، حيث جمع بين البحث الأكاديمي في الوثائق البريطانية والتركية والمقابلات المباشرة مع كبار وشيوخ القبائل، ليقدّم صورة دقيقة عن الوقائع التاريخية والتحولات التي شهدتها المنطقة.
وقد أصدر السعيدي كتابًا مهمًا ونادرًا يتناول مواضيع تاريخية اندثت، ويعتبر مرجعًا قيّمًا لفهم تاريخ الخليج العربي، خاصة فيما يتعلق بدور القبائل وأحداثها الكبرى. وهو الآن في صدد إصدار مؤلفات أخرى تقريبًا جاهزة، ما يعكس استمراره في مشروع توثيق تاريخ المنطقة بكل أبعاده.
وقد عمل السعيدي على جمع والاطلاع على العديد من الوثائق التي تخص أجداده والبحرين و السعودية والكويت والقبائل والعوائل كافة، ما أتاح له بناء قاعدة معرفية واسعة، ودعم أعماله التاريخية بمصادر موثوقة ودقيقة.
ولا يقتصر نشاط السعيدي على البحث الميداني فقط، بل شمل أيضًا زيارات عديدة للبحرين ودول الخليج ، حيث قابل وتحدث مع كبار المؤرخين والباحثين، لتبادل المعرفة وتوسيع قاعدة مصادره التاريخية، بما يعزز دقة ومصداقية أعماله.
يهتم السعيدي أيضًا بـتاريخ قبيلته ودورها في هذه الدول، مسلطًا الضوء على الأحداث والتحالفات التي ساهمت في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومؤكدًا مكانة القبائل في بناء الدولة والمجتمع. ويُعرف عنه مساندته للحكام في زمنهم، بما يعكس تقديره للدور المؤسسي للحفاظ على الأمن والسكينة، وهو جزء من رؤيته الشاملة التي تربط بين التاريخ والمجتمع والسياسة، في إطار الحفاظ على ذاكرة المنطقة وتعليم الأجيال القادمة عن جذورهم وهويتهم.
إن أعماله تجمع بين التوثيق الميداني والدراسة الأكاديمية، لتقديم رواية متكاملة عن الخليج، قبائله، وحكامه، بما يجعل جهوده مرجعًا أساسيًا لكل من يسعى لفهم تاريخ المنطقة وعمق حضارتها.