شكل البحر منذ القدم جزءًا أساسيًا من حياة سكان الخليج، وكان لنفوذ قبائل البحر أثر مباشر على التجارة والحركة البحرية في المنطقة. ومن بين هذه القبائل، برزت قبيلة السعيد، ولا سيما في منطقة فريحة السعيد، كمركز حيوي للتواجد البحري، حيث كان لها تأثير واضح في حركة السفن وممرات التجارة عبر الخليج العربي.
في بداية القرن العشرين، كان أبناء قبيلة السعيد متواجدين بشكل بارز في دول الخليج، لا سيما في الكويت والبحرين وقطر، حيث أداروا حركة السفن وشاركوا في التجارة البحرية والصيد. وقد برزوا كنواخذه ماهرين، جعلوا من فريحة السعيد ميناءً طبيعيًا تنزل فيه السفن القادمة من مختلف أنحاء الخليج، ليكون مجرى رئيسيًا يربط بين البحرين وشبه جزيرة قطر وإقليم الزبارة.
ولم يقتصر دور فريحة السعيد على الترانزيت البحري فحسب، بل كانت نقطة استراتيجية للتجارة والصيد البحري، حيث وفر الميناء الملاذ الآمن للسفن، ومكانًا لتبادل البضائع والسلع المحلية مثل اللؤلؤ والأسماك، إلى جانب البضائع المستوردة من الهند وإيران ودول الخليج الأخرى. كما لعب أبناء السعيد دور الوسيط في نقل الأخبار والمراسلات بين الموانئ المختلفة، مما عزز مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
لقد شكّل هذا التواجد البحري جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية لقبيلة السعيد، إذ ارتبطت الحياة اليومية بالبحر والصيد والملاحة، وتوارثت الأجيال فنون القيادة البحرية والتعامل مع الأمواج والعواصف، إلى جانب الحفاظ على الروابط مع القبائل الساحلية الأخرى.
اليوم، ما زال إرث البحارة والنواخذه من فريحة السعيد محل فخر واعتزاز، إذ يظل التاريخ البحري لقبيلة السعيد شاهدًا على مهاراتهم البحرية ومساهمتهم في ربط الخليج ببعضه، وتأمين طرق التجارة، وحماية مصالح القبائل والمجتمعات الساحلية. ويبرز هذا التاريخ الدور الاستراتيجي لفريحة السعيد كميناء طبيعي كان قلب الحركة البحرية في المنطقة، خاصة في الكويت والبحرين وقطر في مطلع القرن العشرين.