في مناسبة تاريخية جمعت بين أبناء الخليج وروابطهم المتينة، قام الشيخ ثامر الجابر الأحمد الصباح، نجل حاكم الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، بزيارة إلى الشيخ الدكتور جاسم بن أحمد السعيدي، شيخ وعميد قبيلة السعيد في البحرين.
خلال اللقاء دار الحديث حول التاريخ المشترك بين البحرين والكويت، وتناولوا موضوع السفن والبحر وما يمثله من ارتباط وثيق بتاريخ العائلات والقبائل في المنطقة. وفي هذا السياق، تحدث الباحث والمؤرخ في التاريخ الخليجي فارس بن جاسم السعيدي مبينًا أن للسفن حضورًا قديمًا في مسيرة قبيلة السعيد، إذ ارتبطت بداياتها التاريخية بحدث مفصلي حين أُرسلت سفن من قبل حاكم الكويت للمشاركة في فتح البحرين عام 1783م، وذلك عبر الظفير الذين تنتمي إليهم قبيلة السعيد، والذين كانوا آنذاك من أعمدة الفروسية والبطولة.
وأشار المؤرخ إلى أن من بين قادة تلك المرحلة كان الشيخ مبارك السعيدي، الجد الذي عُرف ببطولاته وأعماله المشهودة، والتي ظل صداها ماثلًا في ذاكرة القبيلة والخليج. كما أوضح أن المعركة التي شارك فيها رجال الكويت مع أبناء البحرين مثّلت وحدة صفّ تاريخية، حيث قدّم الكويتيون دعمًا عسكريًا من فرسان أشدّاء وقفوا إلى جانب البحرين حتى تحقق النصر، ليبقى ذلك شاهدًا على الترابط الوثيق بين آل خليفة وآل صباح، بوصفهم أبناء عمومة وأهلًا تجمعهم وحدة الأصل والمصير.
وأضاف اللقاء أن الشيخ ثامر الجابر الأحمد الصباح لا يخفى عليه التاريخ، فهو ابن لهذا التاريخ ومن أسرة الحكم التي لديها معرفة عميقة بالعوائل والقبائل. بينما كان الحضور من السفراء والضيوف يرغبون في التعرف على هذه الخلفية التاريخية، فقد شاهدوا نموذجًا حيًا لـ قلاع وجليعات السعيد، كما شاهدوا نماذج لسفن السعيد القديمة، التي كانت معروفة وبارزة في الخليج العربي، وهو ما أعطاهم تصورًا مباشرًا عن دور السعيد في البحر والتجارة والحروب القديمة.
وقد أشار فارس السعيدي كذلك إلى وجود أبيات شعرية قديمة قيلت في تلك الحادثة التاريخية، لكنه فضّل عدم نشرها في وسائل الإعلام تقديرًا لحساسيتها التاريخية.
وفي ختام اللقاء، قُدّم الشكر للمؤرخ فارس بن جاسم السعيدي على بحثه العميق وجهوده في توثيق هذا الجانب من تاريخ الخليج، الذي يعكس وحدة الأهل والقبائل والقيادات في مواجهة التحديات وصناعة الأحداث الكبرى.