You are currently viewing الشيخ جاسم السعيدي: مكانة رفيعة بين الملوك وأبناء البحرين

الشيخ جاسم السعيدي: مكانة رفيعة بين الملوك وأبناء البحرين

 

في مملكةٍ تعرف بقيمتها التاريخية والاجتماعية، حيث تُثمَّن القبائل ورموزها، يبرز الشيخ جاسم بن أحمد السعيدي، شيخ قبيلة السعيد في البحرين، كشخصية بارزة في سجل رجال البحرين. وقد جاء التقدير الملكي له من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ليؤكد مكانته الرفيعة ودوره الكبير، ووفاءه العميق لأهله وتاريخه.

ذات يوم، خاطب جلالة الملك الشيخ جاسم قائلاً:
“تاريخك يُذكر بماء الذهب، ومواقفك قوية، وما ننساك.”
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل ثقلًا كبيرًا، إذ تُقال لرجلٍ لم يكن حضوره طارئًا في التاريخ البحريني، بل امتدادًا لأجدادٍ وقفوا في وجه العواصف، وساهموا في صناعة مجد المنطقة. وقد عرف الملك ذلك، وفهم عمق ارتباط الشيخ جاسم بإرث قبيلته وتاريخها العربي النبيل.

لم تقتصر الإشادات على الكلام فقط، بل تعدت إلى برقيات رسمية موجهة إلى الشيخ جاسم بصيغ واضحة: “شيخ قبيلة السعيد في البحرين، وعميد قبيلة السعيدي”، وبعضها شمل عموم القبيلة لكنه خاطبه مباشرة، مما يدل على الاعتراف الكامل بمشيخته ومكانته كممثل للقبيلة بأكملها.

ولعل هذا التقدير لم يبدأ في عهد جلالة الملك الحالي، بل هو امتداد لعلاقات طويلة مع سلالة الحكم البحرينية، فقد حظي الشيخ جاسم بمكانة خاصة عند الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، الذي استقبله مرات عدة في لقاءات خاصة وعامة، وكان يقدّره تقديرًا بالغًا. ومن أبرز تلك المواقف أن الأمير عيسى خصّه بمبلغ ثلاثة آلاف دينار بحريني للمقناص، وهو مبلغ يُمنح عادة لشيوخ القبائل المعروفين بمكانتهم. كما كان في المجالس الرسمية لا يُوضع بين الضيوف فحسب، بل يُجلس مع أبنائه وأهل بيته، وكان يُعتبر من صناع القرار في تلك اللقاءات، دلالة واضحة على الاحترام والتقدير الكبيرين لمكانته بين الملوك وأبناء البحرين.

وقد تحدث الباحث والمؤرخ فارس السعيدي عن العلاقات القديمة والمتينة بين آل خليفة الحكام وقبيلة السعيد، مؤكدًا أن هذه الروابط التاريخية ليست مجرد صلات سياسية، بل علاقة أجيال متعاقبة من الولاء والمودة، ومواقف مشتركة في حماية الأرض ودعم الاستقرار في البحرين والخليج. وبيّن الباحث فارس أن دور السعيد كان دائمًا حاضرًا في المواقف الحاسمة، ما جعلهم جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي للمنطقة، مع احترام متبادل واعتراف رسمي من جانب الحكام بمكانة الشيخ جاسم السعيدي وامتداد إرث أسرته.

الشيخ جاسم لم يبنِ مجده بمفرده، بل هو امتداد لمواقف أهله وأجداده الذين عرفوا بالمروءة والريادة، بدءًا من فريحة السعيد وموانئها، وصولًا إلى علاقاتهم التاريخية مع قادة الخليج. واليوم، يتجسّد هذا المجد بحضوره بين الملوك والأمراء وشيوخ القبائل والعوائل، وبما يقدّمه من دور اجتماعي وثقافي وريادي في البحرين، حيث يواصل أبناؤه مسيرة التعليم والتميز، فهناك من نال الدكتوراه، ومنهم من يحمل الماجستير، وآخرون حاملو البكالوريوس، في مشهد حديث يعكس عراقة التاريخ الذي يحمله اسم السعيدي الكبير.

اترك تعليقاً